السيد محمد حسين فضل الله

307

من وحي القرآن

أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ ، لأن النتيجة واحدة في كلتا الحالتين ، فقد أغلقوا أسماعهم وعقولهم عن كل كلمات الخير والهدى والإيمان ، فكيف تتّبعونهم وتطيعونهم في ما تعرفون ضلاله وانحرافه ؟ ! إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، وتطيعونهم في معصيته عِبادٌ أَمْثالُكُمْ ، لا يميّزهم عنكم أيّ شيء في القدرة والعلم والشكل ، وغير ذلك من الأمور التي يتميز بها إنسان عن إنسان آخر ، فكيف تقفون أمامهم وقفة الخاضع الذليل الذي يقدّم التنازلات من عقيدته ومسيرته ، ويتحمل النتائج السلبية في ذلك كله في سبيل طاعة مخلوق لا يحمل أيّة صفة مميّزة عنه في قليل أو كثير ، فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ في ما تحتاجونه من حاجات ، وفي ما تريدون دفعه من ضرر أو تجلبونه من نفع ، مما يلجأ فيه الإنسان إلى اللَّه ، فهل يستجيبون لكم في ذلك ؟ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في إيمانكم بقدرتهم على ذلك ، في ما أعطيتموهم من دور الإله في الطاعة . إنهم لا يستجيبون لكم لأنهم لا يملكون إمكانيات الإجابة . ثم ماذا ؟ إنكم قد تعبدون أصناما لا تحمل حسا ولا حياة ، ولا تملك أي نوع من أنواع الحركة ، فضلا عن القدرة على أي شيء آخر . . . أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها ؟ ! إنكم قد تصنعون لهم أرجلا ، ولكنكم لا تملكون منحهم القدرة على المشي ، وقد تصنعون لهم أيادي أو أعينا أو آذانا ، ولكن هل تصنعون لهم قوة على البطش والإبصار والسمع ؟ قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ ولا تمهلون لحظة واحدة ، فإن اللَّه هو الذي ينصرني عليكم وعليهم ، وسيبطل كل كيدكم مهما عملتم في نهاية المطاف . إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ الذي أحمله إليكم وأدعوكم إلى العمل به ، وأجاهد من أجل تطبيقه والدعوة إلى تحويله كخطّ للحياة من أجل سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة . وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ويرعاهم ، وينصرهم ، ويمنحهم القوة على مواجهة كل تحديات